كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا بِقَوْلِهِ، وَكَذَا لَوْ جُهِلَ الْمِقْدَارُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَى مُجَرَّدِ الْأَنْفَعِ) أَيْ، وَلَا إلَى عَدَدِ السَّقِيَّاتِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِ مُدَّتُهُ إلَخْ) أَيْ: النَّمَاءِ.
(قَوْلُهُ النَّافِعَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى، وَكَذَا.
(قَوْلُهُ: بِقَوْلِ الْخُبَرَاءِ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي ذَلِكَ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ أَخْذًا مِنْ الِاكْتِفَاءِ مِنْهُمْ بِهِ فِي الْخَارِصِ الْآتِي فَرَاجِعْهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ) إلَى قَوْلِهِ بِهَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَلَا فَرْقَ إلَى وَيُضَمُّ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ إلَخْ) أَيْ: عَيْشُ الزَّرْعِ وَمُدَّتُهُ.
(قَوْلُهُ: فَسَقْيُهَا) أَيْ: الثَّلَاثَ سَقَيَاتٍ فَالضَّمِيرُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ عَدَدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ جُهِلَ الْمِقْدَارُ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِمَا كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ زَوَالِ الْجَهْلِ بَصْرِيٌّ أَيْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي إلَى أَنْ يُعْرَفَ الْحَالُ.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ إلَخْ) وَقِيلَ وَجَبَ نِصْفُ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ مَحَلِّيٌّ وَمُغْنِي، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالِاسْتِوَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ إلَخْ) تَبِعَ شَيْخَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ حَكَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ فِيهِمَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ، وَقَدْ سَوَّى الرَّافِعِيُّ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْخَادِمِ، وَكَذَا سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَاهِرِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ شُرَيْحٍ وَالْجُمْهُورِ ثُمَّ حَكَى مَقَالَةَ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَمَدُ فِيهَا التَّسْوِيَةَ لِمَا ذَكَرْته بَصْرِيٌّ أَقُولُ، وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ مِثْلُ مَا فِي الشَّرْحِ إلَّا أَنَّهُ زَادَ الثَّانِي ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ.
وَالْأَوَّلُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. فَبَعْدَ اتِّفَاقِ هَذِهِ الشُّرُوحِ عَلَى اعْتِمَادِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يَجُوزُ لَنَا اعْتِمَادُ خِلَافُهُ تَبَعًا لِمَا انْفَرَدَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ بِتَرْجِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ إلَخْ) قَالَ سم اُنْظُرْ مَا الْيَقِينُ الَّذِي يَأْخُذُهُ، وَمَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِي الْمَالِ الْمَشْكُوكِ فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْهُ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ، وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْوَاجِبُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ ع ش وَقَوْلُهُ، وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ إلَخْ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ إلَى أَنْ يُعْرَفَ الْحَالُ وَقَوْلَ الْمُغْنِي وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ وَعَقَّبَ الْحِفْنِيُّ كَلَامَ ع ش بِمَا نَصُّهُ.
وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ أَيْ: وَيُوقَفُ الْبَاقِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَعْنَى أَخْذِ الْيَقِينِ أَنْ يُعْتَبَرَ بِكُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ وَيُؤْخَذَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَى فَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ سَقَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِأَحَدِهِمَا وَشَهْرَيْنِ بِالْآخَرِ وَجُهِلَ عَيْنُ الْأَكْثَرِ فَلَوْ خَرَجَ ذَلِكَ الزَّرْعُ ثَمَانِينَ إرْدَبًّا مَثَلًا فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْأَكْثَرَ هُوَ الَّذِي بِمَاءِ السَّمَاءِ يَكُونُ الْوَاجِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبُعَ نِصْفِ الْعُشْرِ وَذَلِكَ سَبْعَةُ أَرَادِبَ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْعَكْسِ يَكُونُ الْوَاجِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نِصْفِ الْعُشْرِ وَرُبُعَ الْعُشْرِ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَرَادِبَ فَالْيَقِينُ إخْرَاجُ خَمْسَةِ أَرَادِبَ وَيُوقَفُ إرْدَبَّانِ إلَى عِلْمِ الْحَالِ فَإِنْ أَرَادَ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ أَخْرَجَهُمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَسَوَاءٌ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ فِي السَّقْيِ بِمَاءَيْنِ أَنْشَأَ الزَّرْعَ عَلَى قَصْدِ السَّقْيِ بِهِمَا أَمْ أَنْشَأَهُ قَاصِدًا السَّقْيَ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ عَرَضَ السَّقْيُ بِالْآخَرِ وَقِيلَ فِي الْحَالِ الثَّانِي يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ مَا قَصَدَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ الْوَاجِبُ) أَيْ: وَهُوَ الْعُشْرُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُهُ فِي الثَّانِي نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا).
أَيْ: بِقَوْلِهِ وَيَضُمُّ الْمَسْقِيَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ لَهُ إلَخْ) الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْعَزِيزِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَانَ بُطْلَانُ نَحْوِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ) أَيْ: وَيَجِبُ عَلَى نَحْوِ الْمُشْتَرِي رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي كَوْنِهِ مَسْقِيًّا إلَخْ) أَطْلَقُوا تَصَدُّقَ الْمَالِكِ، وَإِنْ اُتُّهِمَ مَعَ أَنَّ قَرَائِنَ الْأَحْوَالِ قَدْ تَقْطَعُ بِكَذِبِهِ كَزَارِعٍ بِفَلَاةٍ لَا مَاءَ فِيهَا، وَلَا فِيمَا قَرُبَ مِنْهَا يُحْتَمَلُ السَّقْيُ مِنْهُ بِنَحْوِ نَاضِحٍ فَلَعَلَّ كَلَامَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمَالِكُ هَلَكَ بِحَرِيقٍ وَقَعَ فِي الْجَرِينِ وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْجَرِينِ حَرِيقٌ لَمْ يُبَالَ بِكَلَامِهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ مَعَ الْمَتْنِ فَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ النِّتَاجَ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُسْقِطَاتِ الزَّكَاةِ وَخَالَفَهُ السَّاعِي وَاحْتُمِلَ قَوْلُ كُلٍّ صُدِّقَ الْمَالِكُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَاحْتُمِلَ قَوْلُ كُلٍّ صَرِيحٌ فِيمَا تَرَجَّى وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ.
(وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ فِيمَا مَرَّ (بِبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ) وَلَوْ فِي الْبَعْضِ وَيَأْتِي ضَابِطُهُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَمَرَةٌ كَامِلَةٌ وَقَبْلَهُ بَلَحٌ أَوْ حِصْرِمٌ (وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ)، وَلَوْ فِي الْبَعْضِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قُوتٌ وَقَبْلَهُ بَقْلٌ قَالَ أَصْلُهُ فَلَوْ اشْتَرَى أَوْ وَرِثَ نَخِيلًا مُثْمِرَةً وَبَدَا الصَّلَاحُ عِنْدَهُ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى مَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا وُجِدَ فِي مِلْكِهِ وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ حَيْثُ تَعْلِيقُهُ الْوُجُوبَ بِمَا ذَكَرَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الصَّلَاحِ وَالِاشْتِدَادِ، وَمُؤْنَةُ نَحْوِ الْجَدَادِ وَالتَّجْفِيفِ وَالْحَصَادِ وَالتَّصْفِيَةِ وَسَائِرِ الْمُؤَنِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ، وَكَثِيرٌ يُخْرِجُونَ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَرِ أَوْ الْحَبِّ ثُمَّ يُزَكُّونَ الْبَاقِيَ، وَهُوَ خَطَأٌ عَظِيمٌ، وَمَعَ وُجُوبِهَا بِمَا ذُكِرَ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بَعْدَ التَّصْفِيَةِ وَالْجَفَافِ فِيمَا يَجِفُّ بَلْ لَا يُجْزِئُ قَبْلَهُمَا نَعَمْ يَأْتِي فِي الْمَعْدِنِ تَفْصِيلٌ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِيهِمَا يَتَعَيَّنُ مَجِيءُ كُلِّهِ هُنَا فَتَنَبَّهْ لَهُ.
فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ بِذَلِكَ انْعِقَادُهُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ إذَا صَارَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ حَبًّا مُصَفًّى فَعُلِمَ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إعْطَاءِ الْمُلَّاكِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُمْ الزَّكَاةُ الْفُقَرَاءَ سَنَابِلَ أَوْ رُطَبًا عِنْدَ الْحَصَادِ أَوْ الْجَدَادِ حَرَامٌ، وَإِنْ نَوَوْا بِهِ الزَّكَاةَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ حِسَابُهُ مِنْهَا إلَّا إنْ صُفِّيَ أَوْ جَفَّ وَجَدَّدُوا إقْبَاضَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت مُجَلِّيًا صَرَّحَ بِذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ فَقَالَ: مَا حَاصِلُهُ أَنَّ فَرْضَ أَنَّ الْآخِذَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فَقَدْ أَخَذَ قَبْلَ مَحَلِّهِ، وَهُوَ تَمَامُ التَّصْفِيَةِ، وَأَخْذُهُ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ إقْبَاضِ الْمَالِكِ لَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ نِيَّتِهِ لَا يُبِيحُهُ قَالَ: وَهَذِهِ أُمُورٌ لَابُدَّ مِنْ رِعَايَةِ جَمِيعِهَا، وَقَدْ تَوَاطَأَ النَّاسُ عَلَى أَخْذِ ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَعَبِّدِينَ يَرَوْنَهُ أَحَلَّ مَا وُجِدَ، وَسَبَبُهُ نَبْذُ الْعِلْمِ وَرَاءَ الظُّهُورِ. اهـ. وَاعْتُرِضَ بِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَمَرَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهَا إذَا احْتَاجَتْ تَلْتَقِطُ السَّنَابِلَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ مِنْ زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الزَّكَوِيِّ وَغَيْرِهِ تَوْسِعَةً فِي هَذَا الْأَمْرِ وَإِذَا جَرَى خِلَافٌ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْمَالِكَ تُتْرَكُ لَهُ نَخَلَاتٌ بِلَا خَرْصٍ يَأْكُلُهَا فَكَيْفَ يُضَايَقُ بِمِثْلِ هَذَا الَّذِي اُعْتِيدَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ. اهـ، وَفِيهِ مَا فِيهِ.
فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ مُجَلِّيٌ وَيَلْزَمُهُمْ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَا أَعْطَوْهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفُوهُ، وَلَا يُخَرَّجُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي السَّاعِي مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَنُوزِعَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْحُرْمَةِ بِإِطْلَاقِهِمْ نَدْبَ إطْعَامِ الْفُقَرَاءِ يَوْمَ الْجَدَادِ وَالْحَصَادِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الْجَدَادِ لَيْلًا، وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ فَأَفْهَمَ هَذَا الْإِطْلَاقُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ وَغَيْرِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ لَمَّا ذَكَرَ جَوَازَ الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ بَعْدَ الْحَصَادِ قَالَ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ زُكِّيَ أَوْ زَادَتْ أُجْرَةُ جَمْعِهِ عَلَى مَا يَحْصُلُ مِنْهُ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا قَوْلُ الْمُحَشِّي.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ إلَخْ) لَيْسَ مَوْجُودًا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا: الظَّاهِرُ الْعُمُومُ وَأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مُغْتَفَرٌ فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمَعْنَى، وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِكَلَامِهِمْ مَا قَدَّمْته أَوَّلًا وَمِنْ لُزُومِ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ بِإِطْلَاقِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي الْحَبِّ مَعَ أَنَّهُ لَا يُزَكَّى إلَّا مُصَفًّى، وَلَا خَرْصَ فِيهِ.
وَيُرَدُّ بِتَعَيُّنِ الْحَمْلِ فِي مِثْل هَذَا عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِالْمَالِ الزَّكَوِيِّ بَعْدَ حَوْلِهِ تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الزَّرْكَشِيّ لِيَجْتَمِعَ بِهِ أَطْرَافُ كَلَامِهِمْ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي مَنْعِ خَرْصِ نَخْلِ الْبَصْرَةِ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا يَأْتِي وَيَأْتِي رَدُّ قَوْلِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ: الْمَنْعُ الْكُلِّيُّ مِنْ التَّصَرُّفِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ، وَضَعْفُ تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الرُّطَبِ لِلْمَالِكِ، وَأَحَادِيثُ الْبَاكُورَةِ وَأَمْرُ الشَّافِعِيِّ بِشِرَاءِ الْفُولِ الرَّطْبِ مَحْمُولَانِ عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ؛ إذْ الْوَقَائِعُ الْفِعْلِيَّةُ تَسْقُطُ بِالِاحْتِمَالِ وَكَمَا لَمْ يَنْظُرْ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا فِي مَنْعِ بَيْعِ هَذَا فِي قِشْرِهِ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ، وَكَلَامُ الْأَكْثَرِينَ وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ كَذَلِكَ لَا يُنْظَرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إلَى خِلَافِ مَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ.
وَإِنْ اُعْتُرِضَ بِنَحْوِ ذَلِكَ؛ إذْ الْمَذْهَبُ نَقْلٌ فَإِذَا زَادَتْ الْمَشَقَّةُ فِي الْتِزَامِهِ هُنَا فَلَا عَتْبَ عَلَى الْمُتَخَلِّصِ بِتَقْلِيدِ مَذْهَبٍ آخَرَ كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ يُجِيزُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ، وَأَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَعِيَالُهُ عَلَى الْعَادَةِ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَا يُهْدِيهِ مِنْ هَذَا فِي أَوَانِهِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: وَمَعَ وُجُوبِهَا لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بَعْدَ التَّصْفِيَةِ إلَخْ)، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الْأَرُزِّ وَالْعَلَسِ أَمَّا هُمَا فَيُؤْخَذُ وَاجِبُهُمَا فِي قِشْرِهِمَا كَمَا مَرَّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَأْتِي فِي الْمَعْدِنِ تَفْصِيلٌ إلَخْ) ذَلِكَ التَّفْصِيلُ مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ تَجْدِيدِ الْإِقْبَاضِ هُنَا فَيُنَافِي قَوْلَهُ هُنَا وَجَدَّدُوا إقْبَاضَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ) عِبَارَتُهُ فِيمَا مَرَّ لَوْ قَطَعَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَتَلْزَمُهُ تَمْرٌ جَافٌّ أَوْ الْقِيمَةُ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا الظَّاهِرُ الْعُمُومُ) أَيْ: عُمُومُ جَوَازِ الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ بَعْدَ الْحَصَادِ وَلَا يُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ عَلَى الزَّرْكَشِيّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ لُزُومِ إخْرَاجِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَضَعْفُ تَرْكَ شَيْءٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى رَدُّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ التَّمْرِ وَالزَّرْعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْبَعْضِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى، وَلَا يُشْتَرَطُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْبَعْضِ)، وَإِنْ قَلَّ كَحَبَّةٍ ع ش وَبَاعَشَنٍ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: ضَابِطُهُ) أَيْ: بُدُوُّ الصَّلَاحِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فِي الْبَيْعِ) أَيْ: فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مُغْنَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَاشْتِدَادُ الْحَبِّ إلَخْ) أَيْ: وَحَيْثُ اشْتَدَّ الْحَبُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْمَالِكِ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي اجْتِنَابُ الْفَرِيكِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْفُولِ حَيْثُ عُلِمَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ الزَّرْعِ انْتَهَى عَمِيرَةُ. اهـ. ع ش وَمِثْلُ الزَّرْعِ فِيمَا ذَكَرَ الثَّمَرُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ أَصْلُهُ) أَيْ: أَصْلُ الْمِنْهَاجِ، وَهُوَ الْمُحَرَّرُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ اشْتَرَى إلَخْ)، وَلَوْ اشْتَرَى نَخِيلًا بِثَمَرَتِهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مُدَّتِهِ فَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ، وَهُوَ الْبَائِعُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ الْمِلْكُ لَهُ بِأَنْ أَمْضَى الْبَيْعُ فِي الْأُولَى وَفَسَخَ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَبْقَ الْمِلْكُ لَهُ وَأَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ الثَّمَرَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَالزَّكَاةُ مَوْقُوفَةٌ فَمَنْ ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ اشْتَرَى النَّخِيلَ بِثَمَرَتِهَا أَوْ ثَمَرَتَهَا فَقَطْ كَافِرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا عَلَى أَحَدٍ أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ حِينَ الْوُجُوبِ أَوْ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ قَهْرًا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا فَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ بِيَدِهِ فَلَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ الثَّمَرَةِ لَمْ يَرُدَّهَا.